الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

543

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

إلّا اللّه وحده وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، رضيت باللّه ربّا ، وبالإسلام دينا ، وبسيّدنا محمد نبيّا ورسولا صلّى اللّه عليه وسلّم . ويقرئ المرشد هذا الدعاء أيضا من شاء ثلاثا : اللهمّ مغفرتك أوسع من ذنوبي ، ورحمتك أرجى عندي من عملي . وهذا يقال له في اصطلاحهم : البيعة في الطريقة والدخول فيها وتلقّنها وأخذها . [ وللتوبة شروط كثيرة لا تكاد تحصر . . . ] وللتوبة شروط كثيرة لا تكاد تحصر ، ذكرت في المطولات ك « الإحياء » و « عوارف المعارف » و « قوت القلوب » وغيرها ، وكلها لازمة هنا فينبغي تتبعها والعمل بموجبها . ومن أهمها تصحيح النيّة فإن بها يحصل تصحيح البداية وبتصحيح البداية يحصل تصحيح النهاية . قال شيخ الإسلام عبد اللّه الأنصاري الهروي قدّس سرّه في كتابه « منازل السائرين » : واعلم أن العامة من علماء هذه الطائفة والمشيرين إلى هذه الطريقة اتفقوا على أن النهايات لا تصح إلّا بتصحيح البدايات ، كما أن الأبنية لا تقوم إلّا على الأساس . وتصحيح البدايات هو إقامة الأمر على مشاهدة الإخلاص ومتابعة السنة وتعظيم النهي على مشاهدة الخوف ورعاية الحرمة والشفقة على العالم ببذل النصيحة وكف المؤنة ومجانبة كل صاحب يفسد الوقت وكل سبب يفرق القلب . انتهى ما تعلق الغرض به . وقال في « حدائق الحقائق » : أول مقدمات التوبة هو الانتباه ، وثاني مقدماتها هجران رفقاء السوء ، فإنهم يمنعون عن التوبة والاستقامة عليها ، ويوقعون التائب في المعاصي قولا وفعلا وحالا ويضيعون بضاعة انتباهه لكونها ضعيفة في أول الأمر . اه مع زيادة . قال الشيخ أبو مدين المغربي قدّس سرّه : من علامات صدق المريد فراره عن الخلق ، وهذه حالة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في خروجه وانقطاعه عن الناس في غار حراء للتحنث ، أي : للتعبد . وقال مولانا الجامي في شرح هذا القول : أجمع محققوا الصوفية على أن العزلة بالجسم سنة كاملة واجبة على أهل الطريق في بداية الحال إلّا من صحبة المرشد وخدمته . انتهى . وقال النيسابوري في « تفسيره » عند قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ [ الشّورى : الية 25 ] الية ، قيل : علامة قبول التوبة هجران إخوان السوء وقرناء الشر